النويري
69
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلما « 1 » فصل منّى خرج منه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب ، ثم وقع على الأرض على يديه ، ثم أخذ قبضة من تراب فقبضها ، ورفع رأسه إلى السماء . وقال بعضهم : وقع جاثيا على ركبتيه رافعا رأسه إلى السماء ، وخرج معه نور أضاءت له قصور الشّام وأسواقها ، حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى « 2 » . وعن حسان ابن عطية : أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لمّا ولد وقع على كفّيه وركبتيه « 3 » شاخصا بصره إلى السماء . قالت أمّه : فولدته نظيفا واللَّه كما يولد السّخل ما به قذر . وقالت فاطمة بنت عبد اللَّه أمّ عثمان بن [ أبى ] العاصي « 4 » ، وكانت شهدت ولادة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين وضعته أمّه آمنة وذلك ليلا ، قالت : فما شئ أنظر إليه من البيت إلا نور ، وإني لأنظر إلى النّجوم تدنو حتى إني لأقول لتقعنّ « 5 » علىّ . وذكر الخطيب أبو بكر بن ثابت رحمه اللَّه ، عن آمنة قالت : لمّا ولدت محمدا صلى اللَّه عليه وسلم ثم خرج من بطني نظرت إليه ، فإذا هو ساجد للَّه عزّ وجلّ رافع يديه « 6 » إلى السماء كالمتضرّع المبتهل ، ثم رأيت سحابة بيضاء قد أقبلت تنزل من السماء حتى غشيته ، فغّيبته عن عيني برهة ، فسمعت قائلا يقول : طوفورا بمحمد مشارق الأرض ومغاربها ، وأدخلوه البحار كلَّها ليعرف جميع الخلائق كلها باسمه
--> « 1 » انظر إنسان العيون 1 : 46 « 2 » انظر الروض الأنف 1 : 111 - 112 ، والسيرة الحلبية 1 : 56 . « 3 » انظر السيرة الحلبية 1 : 56 . « 4 » في الأصل : « عثمان بن العاص » ، والمثبت عن عيون الأثر 1 : 27 ، والسيرة الحلبية 1 : 58 ، وشرح المواهب 1 : 116 . « 5 » في صحة هذا الحديث كلام لهم . انظره في إنسان العيون 1 : 58 . « 6 » في السيرة الحلبية 1 : 54 ، والزرقاني 1 : 112 : « ساجد قد رفع أصبعيه كالمتضرع » .